مؤسساتنا.. 30 ثانية تصنع الفارق!

 

تفيض منصات التواصل الاجتماعي اليوم بملايين المنشورات والمقاطع القصيرة؛ يلقى بعضها صدى واسعاً، بينما يتلاشى كثير منها دون أثر.

وهنا يبرز السؤال: "أين مؤسساتنا من هذه المعادلة؟".

رغم أن العديد من الجهات والمؤسسات تضخ ميزانيات ضخمة في حملاتها الإعلامية، وتطرح محتويات تثقيفية وإعلامية خدمية أو اعلانية، إلا أن التفاعل غالبا ما يكون أقل من المأمول.

وفي المقابل، نجد أن المنشورات العفوية التي يصنعها الأفراد عبر منصاتهم الاجتماعية الخاصة، تحقق انتشاراً سريعاً، وتترك أثراً أكثر عمقاً، فالسر هنا يكمن في أنهم ينطلقون من فهم حقيقي لاحتياجات متابعيهم، وتقديمهم المحتوى بلغة بسيطة ومباشرة بعيدة عن الرسمية والتعقيد، والمبالغة بالإخراج، والتي تعرف بلغة اليوم "Organic".

يصبح لزامناً على المؤسسات والجهات في الدولة قبل إنتاج أو إطلاق حملة أن تستند إلى البحث والمتابعة ورصد رغبات الجمهور، واستشراف ردود الأفعال المتوقعة وغير المتوقعة، فنجاح أي محتوى لا يقاس بضخامة الإخراج أو حجم الإنفاق، بل بقدرته على ملامسة العاطفة والتعبير عن احتياجاتها، وتحقيق أعلى تفاعل، ومدى تأثير ذلك على الجمهور على المدى البعيد.

لا أبتغي في هذا المقال التقليل من جهود أي جهة أو مؤسسة في الدولة، بل أناشد ضرورة الاهتمام بمحتوى المنشورات، واختيار النصوص والصور المناسبة لكل منصة، واستخدام أدوات الإعلان الرقمية بذكاء ودقة. فنجاح منصات التواصل الاجتماعي ليس رهيناً بالصدفة، بل يقوم على خوارزميات ذكية "سأخصص لها مقالاً لاحقا"، وهي التي تحدد التوقيت المناسب لقوة الانتشار والتأثير وفق معطيات علمية متخصصة.

 

ختاماً:

إن النجاح في عالم التواصل الاجتماعي اليوم لا يحتاج أكثر من 30 ثانية، فالجمهور اليوم أكثر وعياً وانتقائية، ويميل إلى الرسائل المباشرة والسريعة، فهل نحن مستعدون لها؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"إنما صنعوا كيد ساحر"

أأنت عربي: “yes”

الشغف الشعوري !